وسم كثير من التشنج، وغير قليل من الانفعال، ردود فعل مسؤولين جزائريين إزاء خطاب الملك محمد السادس، يوم الجمعة الماضي، الذي ألقاه من قلب مدينة العيون بمناسبة الذكرى الأربعين لحدث المسيرة الخضراء، فاتهم بعضهم المملكة بترويج "نجاحات وهمية"، وراهن آخرون على خروج المغرب من الصحراء "مهزوما".
ويبدو أن قوة الخطاب الأخير للعاهل المغربي أفقدت المسؤولين الجزائريين توازنهم، إذ أقدم أحدهم، وهو إبراهيم بولحية، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة بالجزائر، على كيل كل أنواع الشتائم والسباب للمغرب ورموزه، داعيا إياهم إلى ما سماه "التوبة إلى الله"، وفق تعبيره.
وكرر بولحية ما اعتيد استعماله المتوالي، بمناسبة وبغيرها، باتهام السلطات المغربية بـ"انتهاك حقوق الإنسان ونهب ثروات الشعب الصحراوي"، داعيا المغرب إلى "الالتزام بقرار مجلس الأمن والأمم المتحدة بإجراء استفتاء يتم بمقتضاه تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره".
وأورد المتحدث أن "الجزائر أحرص الناس على التعامل مع الصحراويين بالحسنى"، وفق تعبيره، مردفا أن "مواقف الجزائريين ثابتة إلى جانب الشعب الصحراوي، ولن يتخلوا عنه مهما كان الثمن"، وأكمل مهددا: "سيخرج المغرب من الأراضي الصحراوية مدحورا مهزوما".
من جهته قال رئيس ما يسمى "اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي"، سعيد العياشي، في تصريحات لصحيفة محلية، إن "المغرب، بخطاب المسيرة، يحاول تحدي المجتمع الدولي"، مردفا أن "الكثير من الإخفاقات طالته، كما حصل في منتدى كروس مونتانا، وفي قمة الهند ـ إفريقيا"، وفق تحليله.
واستطرد العياشي بأن المغرب "يحاول القفز على الواقع والترويج لنجاحات وهمية"، متابعا أن "التاريخ والقانون والمجتمع الدولي حكموا على المغرب، ولم يبق له سوى الرضوخ لمفاوضات شفافة ومخلصة وعملية، وحينها يقرر الصحراويون لوحدهم، إما الاستقلال، أو القبول بالحكم المغربي، أو الحكم الذاتي".
ونفى المتحدث تورط الجزائر في القضية الصحراوية، قائلا: "ما نقوم به في حق الصحراويين هو واجب الإنسانية والجيران لا أكثر"، على حد تعبيره، قبل أن يواصل بالقول: "كما فعلنا مع إخواننا الصحراويين، نفعل مع غيرهم ممن يلتجئ إلينا".
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق