قال تاج
الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، إن الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس، يوم الجمعة الماضي، لقصر الإليزيه ولقائه بالرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، يدخل في إطار مسار جديد للعلاقات بين البلدين، انطلق منذ شهر فبراير من السنة الحالية بعد نهاية الأزمة التي عرفتها العلاقات المغربية الفرنسية، ويعززها اليوم تهنئة وشكر هولاند للملك بشأن المساعدة في الوصول إلى أماكن الإرهابيين الذين أفجعوا مدينة الأنوار.
الحسيني، وفي تصريح لهسبريس، أوضح أن التطور في العلاقات بين باريس والرباط، الذي انطلق بتوقيع برتوكول للتعاون في الميدان القضائي، بات يأخذ اليوم أبعادا "جد متطورة" في مجالات عدة، سواء تعلق الأمر بمكافحة الإرهاب أو مسألة الاستقرار والتطور وتحقيق التنمية المستدامة في منطقة المتوسط بأكملها، مذكرا بأن النقاش الذي دار بين هولاند والملك محمد السادس، والذي دام زهاء الساعة، لم ينصب فقط على الحديث عن مأساة باريس، بل تناول أيضا قضايا أخرى مثل استضافة فرنسا للمؤتمر الدولي حول البيئة والمناخ، إذ يعتبر المغرب شريكا أساسيا في هذا المجال.
وأشار المتحدث إلى أن هناك اعترافا واضحا من السلطات الفرنسية بأن المغرب ساهم بشكل فعال في كشف الخلية الإجرامية التي قامت بالأعمال الإرهابية في قلب باريس، مبرزا أن المعلومات التي منحتها المملكة بهذا الخصوص كانت جد مهمة للوصول إلى العنوان الحقيقي للإرهابيين، قائلا: "الدور المغربي في مكافحة الإرهاب أصبح الآن يشكل نوعا من القدوة في منظوره الشمولي".
الخبير في العلاقات الدولية أبرز أن المغرب، ومنذ أحداث الدار البيضاء ومراكش، اعتمد "إستراتيجية أمنية وقائية تقوم على عمليات استباقية ضد الخلايا الإرهابية، سواء الفاعلة أو النائمة، وتفكيكها قبل أن تصل إلى أهدافها"، مشددا على أنه، وفي ظل كون الإرهاب أصبح "مطبوعا اليوم بالعولمة"، ويضرب في مناطق حساسة من المجتمعات، بما في ذلك التجمعات الكبرى، فإن الاستفادة من النموذج المغربي لم تعد تقتصر على الجانب الردعي أو الوقائي، ولكن امتدت كذلك إلى مفهوم الدبلوماسية الروحية والدينية.
وأوضح الحسيني أنه بعد الأحداث الإرهابية التي ضربت باريس، سيقبل الفرنسيون أكثر على التجربة المغربية والمطالبة بتكوين الأئمة الموجودين في فرنسا من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على غرار ما قامت به كل من مالي والسنغال وتونس وليبيا.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق